"لذلك إذا تناولت فطيرة شوكولاتة بها 500 سعر حراري، فهذا يعني الحاجة إلى 50 دقيقة من الركض".
وأكدت أن الأمر لا يتعلق بالنظام الغذائي.
وقالت إن الأمر يتعلق "بتثقيف الجمهور بأنه عندما تستهلك الأطعمة، هناك تكلفة طاقة، وعندها سيفكرون ويسألون، هل أرغب حقا في قضاء ساعتين في حرق تلك الشوكولاتة؟ هل كعكة الشوكولاتة تستحق ذلك فعلا؟ "
وأيدت الجمعية الملكية للصحة العامة الفكرة وأكدت رغبتها في الإسراع بوضع الملصقات على الأغذية، لأنها خطوة محل ترحيب من المستهلكين.
وتقول: "هذا النوع من الملصقات يضع فعليا استهلاك الفرد للسعرات الحرارية في سياق توازن الطاقة المطلوب في الجسم".
وأضافت :"التغييرات الصغيرة يمكن أن تُحدث فرقا كبيرا في استهلاك السعرات الحرارية، وفي النهاية زيادة الوزن".
وتأمل البروفيسورة دالي في وجود سلسلة أو شركة غذائية كبيرة على استعداد لتجربة الملصقات الجديدة على منتجاتها حتى يمكن منح النظام تجربة "حياة حقيقية".
لكنني قاومت بشراسة إغراءات استخدام الدفع الإلكتروني، رغم أنني أصبحت محط سخرية أصدقائي، الغربيين منهم والصينيين. وكنت أبرر تمسكي بهذه الأوراق النقدية المكرمشة بسببين، أولا أنني شعرت أن النقود التقليدية أكثر أمانا، إذ كنت أخشى في البداية أن يُخترق حسابي بطريقة ما من الهاتف الذكي وتسرق جميع أموالي.
والسبب الثاني هو أنني خشيت أن يؤدي اعتمادي على الدفع الرقمي بدلا من النقدي إلى زيادة معدل إنفاقي. إذ كنت أرى أن التوقف عن التعامل بالنقود الورقية والبحث عن المحفظة وتقديم المبلغ الصحيح للبائع، الذي أراه بعيني وألمسه بيدي، سيجعلني أفقد الإحساس بقيمة المال أو أن أعجز عن متابعة المبالغ التي أنفقها يوميا.
وقبل أن نخوض في العوامل النفسية التي تدفع المستهلك لانتهاج سلوكيات اقتصادية بعينها، سنبدأ أولا بتعريف النقود.
تقول ناتاشا بوستل فيناي، التي تحاضر في دورة عن تاريخ الأموال بكلية لندن للاقتصاد، إن المال هو اختراع حديث نسبيا، ويمثل علامة فارقة في تاريخ المجتمعات الإنسانية التي كانت تتعامل بالمقايضة.
وسُجل أول استخدام للنقود في الحضارة البابلية في العراق وسوريا، في عام 3000 قبل الميلاد تقريبا. وكان البابليون يستخدمون قطعا من الفضة كوحدة وزن تسمى "الشيكل"، وعُثر على سجلات دوّن فيها الكهنة بمعبد مردوخ في بابل الأسعار بالشيكل، وعُثر أيضا في بابل على أول دفاتر حسابية وأول ديون في التاريخ.
وهكذا، توفرت في بابل جميع مقومات الاقتصاد النقدي، بدءا من الفضة ووصولا إلى عامل الاستقرار الذي يوفره النظام الملكي أو الحكومة. لكن نقود البابليين لم تكن متطورة كالعملات المعدنية الحالية، إذ كانت كبيرة الحجم وكان ينبغي وزنها أولا لتقدير الأسعار.
وفي عام 1000 قبل الميلاد تقريبا، استخدمت حضارات أخرى المعادن النفيسة، وسُكت أولى العملات المعدنية في مملكة ليديا اليونانية القديمة.
واستخدمت أول أوراق نقدية في الصين في عهد أسرة تانغ الملكية من عام 618 إلى عام 907، في صورة سندات إذنية أو خطابات اعتماد، لكن الفكرة لم تنتشر في أوروبا إلا في القرن السابع عشر.
واليوم نستخدم ما بات يعرف بالنقود الورقية الإلزامية التي تصدرها الحكومة باعتبارها عملة قانونية، وتستمد قيمتها من استقرار الحكومة التي تصدرها وليس من قيمة السلعة المصنوعة منها، كالفضة والذهب. وظهر مفهوم المدين والدائن قبل اختراع بطاقات الائتمان بسنوات طوال.
وفي عام 1946، اخترع جون بيغنز من بنك فلاتبوش الوطني ببروكلين بطاقات الائتمان التي يصدرها البنك، وصدرت أول بطاقة سحب في المملكة المتحدة في عام 1987، وبعدها ظهرت الشريحة والرقم السري في عام 2003، ثم بطاقات الائتمان التي تعمل باللمس.
ولاقى الدفع باستخدام رمز الاستجابة السريعة "كيو آر" على الهواتف الذكية انتشارا واسعا في الصين، وقد يعزى ذلك إلى عوامل عديدة منها رواج تطبيق "ويتشات" في البلاد الذي يتيح إمكانية الدفع عبر الإنترنت وتبادل الرسائل النصية وخدمات وسائل التواصل الاجتماعي، والشعبية الكبيرة التي تحظى بها منصة علي بابا، وانخفاض معدلات استخدام بطاقات الائتمان نسبيا.
وتحتل كندا صدارة الدول من حيث انتشار استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، إذ تحمل الغالبية العظمى من الكنديين بطاقتين ائتمان أو أكثر، بينما تحتل السويد صدارة الدول الأوروبية من حيث انتشار استخدام الدفع الإلكتروني، ولم يذكر إلا 13 في المئة فقط من السويديين أنهم استخدموا النقود في تعاملاتهم الشرائية مؤخرا، في حين لا يزال 70 في المئة من الأمريكين يستخدمون النقود أسبوعيا، وفقا لدراسة أجراها مركز بيو للأبحاث. إذ لا تزال الكثير من المتاجر في الولايات المتحدة ترفض التعامل بالبطاقات الإلكترونية.
وتقول موا كارلسون، جزارة في العشرين من عمرها من مدينة غوتنبرغ، إنها عندما تزور المملكلة المتحدة، تشعر أن إنجلترا عتيقة الطراز مقارنة بالسويد، إذ أن أهمية الجنيه الإسترليني في إنجلترا تفوق أهمية الكرونا في السويد.
وقد تبدو فوائد الدفع الإلكتروني في المجتمعات التي تكاد تختفي فيها النقود، جلية للعيان، فهو ملائم وسهل ويغنيك عن حمل مبالغ كبيرة من المال في جيبك.
ويقول ويليام فانبرغن، رائد أعمال بريطاني في الصين، إنه عندما يسافر إلى هونغ كونغ، التي لا تزال تعتمد إلى حد كبير على أساليب الدفع النقدي، أو يعود إلى مسقط رأسه إنجلترا، يشعر أن الزمن عاد به إلى الوراء.
لكن هل يشجعنا الدفع الإلكتروني على الإسراف في الإنفاق؟ أثبت علماء النفس أن الناس يتألمون لخسارة 100 جنيه إسترليني أكثر مما يفرحون لجني 100 جنيه إسترليني، أي أن ألم الخسارة أشد من فرحة الربح.
وأكدت أن الأمر لا يتعلق بالنظام الغذائي.
وقالت إن الأمر يتعلق "بتثقيف الجمهور بأنه عندما تستهلك الأطعمة، هناك تكلفة طاقة، وعندها سيفكرون ويسألون، هل أرغب حقا في قضاء ساعتين في حرق تلك الشوكولاتة؟ هل كعكة الشوكولاتة تستحق ذلك فعلا؟ "
وأيدت الجمعية الملكية للصحة العامة الفكرة وأكدت رغبتها في الإسراع بوضع الملصقات على الأغذية، لأنها خطوة محل ترحيب من المستهلكين.
وتقول: "هذا النوع من الملصقات يضع فعليا استهلاك الفرد للسعرات الحرارية في سياق توازن الطاقة المطلوب في الجسم".
وأضافت :"التغييرات الصغيرة يمكن أن تُحدث فرقا كبيرا في استهلاك السعرات الحرارية، وفي النهاية زيادة الوزن".
وتأمل البروفيسورة دالي في وجود سلسلة أو شركة غذائية كبيرة على استعداد لتجربة الملصقات الجديدة على منتجاتها حتى يمكن منح النظام تجربة "حياة حقيقية".
أتذكر أنني عندما كنت طفلا كنت أدخر
المال في درج خاص، وأرص العملات المعدنية بعضها فوق بعض. وحصلت على أول
بطاقة خصم مباشر عندما بلغت 14 عاما، وادخرت بعدها مبلغا من المال. ووضعت مدخراتي في حساب ادخار، وكانت الفائدة السنوية حينذاك في عام 2007 لا تزال
خمسة في المئة.
وفي عام 2018، انتقلت إلى العاصمة الصينية بكين، حيث عملت صحفيا مستقلا. وكان السكان في جميع أنحاء المدينة لا يستخدمون سوى
هواتفهم المحمولة للدفع لكل شيء، من الطعام وحتى المنتجات اليومية البسيطة
في متاجر البيع بالتجزئة. وتستغرق المعاملة ثوان معدودة، فبمجرد ما يمسح الجهاز رمز الاستجابة السريعة "كيو آر"، يخصم نظام الدفع عبر الإنترنت
المبلغ من محفظة المستخدم الإلكترونية، دون الحاجة للبحث عن النقود أو
انتظار الباقي.لكنني قاومت بشراسة إغراءات استخدام الدفع الإلكتروني، رغم أنني أصبحت محط سخرية أصدقائي، الغربيين منهم والصينيين. وكنت أبرر تمسكي بهذه الأوراق النقدية المكرمشة بسببين، أولا أنني شعرت أن النقود التقليدية أكثر أمانا، إذ كنت أخشى في البداية أن يُخترق حسابي بطريقة ما من الهاتف الذكي وتسرق جميع أموالي.
والسبب الثاني هو أنني خشيت أن يؤدي اعتمادي على الدفع الرقمي بدلا من النقدي إلى زيادة معدل إنفاقي. إذ كنت أرى أن التوقف عن التعامل بالنقود الورقية والبحث عن المحفظة وتقديم المبلغ الصحيح للبائع، الذي أراه بعيني وألمسه بيدي، سيجعلني أفقد الإحساس بقيمة المال أو أن أعجز عن متابعة المبالغ التي أنفقها يوميا.
وقبل أن نخوض في العوامل النفسية التي تدفع المستهلك لانتهاج سلوكيات اقتصادية بعينها، سنبدأ أولا بتعريف النقود.
تقول ناتاشا بوستل فيناي، التي تحاضر في دورة عن تاريخ الأموال بكلية لندن للاقتصاد، إن المال هو اختراع حديث نسبيا، ويمثل علامة فارقة في تاريخ المجتمعات الإنسانية التي كانت تتعامل بالمقايضة.
وسُجل أول استخدام للنقود في الحضارة البابلية في العراق وسوريا، في عام 3000 قبل الميلاد تقريبا. وكان البابليون يستخدمون قطعا من الفضة كوحدة وزن تسمى "الشيكل"، وعُثر على سجلات دوّن فيها الكهنة بمعبد مردوخ في بابل الأسعار بالشيكل، وعُثر أيضا في بابل على أول دفاتر حسابية وأول ديون في التاريخ.
وهكذا، توفرت في بابل جميع مقومات الاقتصاد النقدي، بدءا من الفضة ووصولا إلى عامل الاستقرار الذي يوفره النظام الملكي أو الحكومة. لكن نقود البابليين لم تكن متطورة كالعملات المعدنية الحالية، إذ كانت كبيرة الحجم وكان ينبغي وزنها أولا لتقدير الأسعار.
وفي عام 1000 قبل الميلاد تقريبا، استخدمت حضارات أخرى المعادن النفيسة، وسُكت أولى العملات المعدنية في مملكة ليديا اليونانية القديمة.
واستخدمت أول أوراق نقدية في الصين في عهد أسرة تانغ الملكية من عام 618 إلى عام 907، في صورة سندات إذنية أو خطابات اعتماد، لكن الفكرة لم تنتشر في أوروبا إلا في القرن السابع عشر.
واليوم نستخدم ما بات يعرف بالنقود الورقية الإلزامية التي تصدرها الحكومة باعتبارها عملة قانونية، وتستمد قيمتها من استقرار الحكومة التي تصدرها وليس من قيمة السلعة المصنوعة منها، كالفضة والذهب. وظهر مفهوم المدين والدائن قبل اختراع بطاقات الائتمان بسنوات طوال.
وفي عام 1946، اخترع جون بيغنز من بنك فلاتبوش الوطني ببروكلين بطاقات الائتمان التي يصدرها البنك، وصدرت أول بطاقة سحب في المملكة المتحدة في عام 1987، وبعدها ظهرت الشريحة والرقم السري في عام 2003، ثم بطاقات الائتمان التي تعمل باللمس.
ولاقى الدفع باستخدام رمز الاستجابة السريعة "كيو آر" على الهواتف الذكية انتشارا واسعا في الصين، وقد يعزى ذلك إلى عوامل عديدة منها رواج تطبيق "ويتشات" في البلاد الذي يتيح إمكانية الدفع عبر الإنترنت وتبادل الرسائل النصية وخدمات وسائل التواصل الاجتماعي، والشعبية الكبيرة التي تحظى بها منصة علي بابا، وانخفاض معدلات استخدام بطاقات الائتمان نسبيا.
وتحتل كندا صدارة الدول من حيث انتشار استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، إذ تحمل الغالبية العظمى من الكنديين بطاقتين ائتمان أو أكثر، بينما تحتل السويد صدارة الدول الأوروبية من حيث انتشار استخدام الدفع الإلكتروني، ولم يذكر إلا 13 في المئة فقط من السويديين أنهم استخدموا النقود في تعاملاتهم الشرائية مؤخرا، في حين لا يزال 70 في المئة من الأمريكين يستخدمون النقود أسبوعيا، وفقا لدراسة أجراها مركز بيو للأبحاث. إذ لا تزال الكثير من المتاجر في الولايات المتحدة ترفض التعامل بالبطاقات الإلكترونية.
وتقول موا كارلسون، جزارة في العشرين من عمرها من مدينة غوتنبرغ، إنها عندما تزور المملكلة المتحدة، تشعر أن إنجلترا عتيقة الطراز مقارنة بالسويد، إذ أن أهمية الجنيه الإسترليني في إنجلترا تفوق أهمية الكرونا في السويد.
وقد تبدو فوائد الدفع الإلكتروني في المجتمعات التي تكاد تختفي فيها النقود، جلية للعيان، فهو ملائم وسهل ويغنيك عن حمل مبالغ كبيرة من المال في جيبك.
ويقول ويليام فانبرغن، رائد أعمال بريطاني في الصين، إنه عندما يسافر إلى هونغ كونغ، التي لا تزال تعتمد إلى حد كبير على أساليب الدفع النقدي، أو يعود إلى مسقط رأسه إنجلترا، يشعر أن الزمن عاد به إلى الوراء.
لكن هل يشجعنا الدفع الإلكتروني على الإسراف في الإنفاق؟ أثبت علماء النفس أن الناس يتألمون لخسارة 100 جنيه إسترليني أكثر مما يفرحون لجني 100 جنيه إسترليني، أي أن ألم الخسارة أشد من فرحة الربح.
Comments
Post a Comment